حيدر المسجدي

32

التصحيف في متن الحديث

الوثوق » و « مسلك الوثاقة » ، فمن اختار « مسلك الوثوق » قال بحجّية الخبر الذي تحفّه جملة من القرائن توجب الوثوق بمضمونه ، سواء كان رواته ثقات أم لا . وفي قبال ذلك اختار آخرون المسلك الثاني « مسلك الوثاقة » وجعلوا المعيار في قبول الخبر دائراً مدار وثاقة رواته ، فإن كانوا ثقات كان حجّة ، وإلّا فلا . وقد استدلّ أتباع كلّ من المدرستين للمسلك المختار ببعض الأدلّة ، ليس هنا محلّ استعراضها وتقييمها . إنّما الذي نريد التعرّض له هنا هو الإجابة على السؤال التالي : سؤال : هل للتصحيف وعلاجه تأثير على حجّية الخبر ؟ الجواب : بناء على ما ذكرناه من وجود مسلكين في حجّية الخبر ، لابدّ من الإجابة على هذا السؤال وفقاً لكلّ من المسلكين ، فنقول : أمّا المسلك الذي يرى حجّية الخبر الموثوق به ، فواضح ؛ لأنّه لا يمكن الوثوق بالخبر ما لم نطمئنّ بصحّة متنه ، ولهذا فإنّ علاج التصحيف يلعب دوراً أساسياً وفق هذا المسلك . وأمّا المسلك الآخر والقائل بأن حجّية الخبر تابعة لوثاقة رواته ، فإنّ الحجّية المذكورة إنّما تنال الخبر الذي لا علم لنا بوقوع الخطأ فيه كما هو واضح ، وأمّا الذي نعلم بوقوع الخطأ والتصحيف فيه فلا يمكن تعلّق الحجّية بجميع أطرافه . وبعبارة أُخرى : إذا علمنا بوقوع التصحيف في خبر معيّن فإنّ الحجّية لا تنال كلتا النسختين ( الصحيحة والمصحّفة ) ، وإنّما تنال إحداهما فحسب ؛ لأنّ المفروض أنّ الخبر واحد ونسخه مختلفة ، وهذا يعني وجود علم إجمالي بأنّ إحدى النسختين على خلاف الواقع وعلى خلاف ما نطق به المعصوم ، ومع وجود العلم الإجمالي المذكور لا يمكن الحكم بحجّيتهما معاً كما هو واضح . نعم ، إذا لم نعلم بوقوع التصحيف في الخبر المذكور ، فإنّ مقتضى القاعدة هو